مركز المصطفى ( ص )

112

العقائد الإسلامية

والحل في مثل هذه الحالة التوقف وعدم التورط في تصنيف عباد الله في الجنة أو النار ، أو داخل الشفاعة أو خارجها ، بالظنون والاحتمالات ، كما يفعل البعض ! المذاهب في حدود الشفاعة ( من ارتضى ) هذا البحث من أهم بحوث الشفاعة من ناحية نظرية ، كما أنه بحث حساس من ناحية تطبيقية ، لأنه يصنف المسلمين إلى مرضيين عند الله ورسوله وغير مرضيين . . ولذلك اختلفت فيه آراء المذاهب والفئات ، وكثر في تاريخ المسلمين وكتبهم البحث في الذين تشملهم شفاعة النبي ( صلى الله عليه وآله ) والذين لا تشملهم . . وأهم الأقوال أو المذاهب في المسألة أربعة : القول الأول : قول أهل البيت ( عليهم السلام ) الذي يشترط للشفاعة : الإسلام ، وعدم الشرك ، وعدم الظلم ، وإطاعة النبي ( صلى الله عليه وآله ) في مودة أهل بيته ( عليهم السلام ) . القول الثاني : القول بتوسيع الشفاعة ، وهو قول أكثر المذاهب السنية التي توسعها إلى جميع المسلمين ، بل إلى غيرهم من اليهود والنصارى . . وستعرف أن فيه عدة آراء بل مذاهب . القول الثالث : إنكار شفاعة النبي ( صلى الله عليه وآله ) أصلا ، وهو قول قدماء الخوارج ، وقد رد عليهم أهل البيت ( عليهم السلام ) وبقية المذاهب . وقد ولد هذا الرأي ردة فعل على مذهب توسعة الشفاعة الذي تبنته الدولة وأفرطت فيه . القول الرابع : قول المعتزلة بأن الشفاعة لا تشمل المسلم الذي يرتكب المعاصي الكبائر لأنه يستحق النار ، بل تختص بالمسلم الذي يرتكب المحرمات الصغائر المعفو عنها ، وفائدتها رفع درجته في الجنة . وسوف نستعرض هذه المذاهب في الفقرات التالية إن شاء الله تعالى . * *